السيد محمد تقي المدرسي
136
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
الأعراض النسبية الإضافية « 1 » » . وكلامه ( قده ) متين إلّا أنَّ هناك ملاحظة هامة هي أنَّ تعميم البحث في معاني الكلمات بما يشمل الباري تعالى غير لائق بمثل المحقق الخوئي الذي لابدّ أنْ يعلم أنَّ الكلمات هناك قاصرة وعاجزة ، وأنَّ سِنخ استعمالها عموماً هناك مختلف عن سِنخ استعمالها في المخلوقات ، وكذلك العدميّات فإنَّ الحديث عنها مختلف عن الحديث عن الموجودات ، وعلى أيّ حالٍ فإنّ الوجدان شاهد على أنّ الحرف يدل على النسبة ، لا فرق بين نسبة إضافية أو غيرها ، وهذا يكفينا حجّةً على عدم الفرق بينهما ، لأنَّ معيار معرفة اللغات ودلالتها هو التبادر عند العرف المتحدث بها . والله العالم . 6 - نظرية التحصيص الحقائق التي نعرفها ونريد التفاهم حولها قد تكون موسَّعة وقد تكون مضيَّقة ، ويقعان معاً محوراً للتفاهم . فإنك قد تريد أنْ تُعبِّر عن الإنسان كإنسان ، وقد تريد أنْ تُعبِّر عن بعض الناس . أليس للإنسان أصناف ؟ بل حتى الفرد الواحد قد تريد أنْ تُعبِّر عنه مطلقاً وقد تريد أنْ تُعبِّر عن وضعه في حالةٍ معيّنةٍ أو وقتٍ معيّنٍ . وقد وُضِعَت الحروف لجعل الكلمات العامة ذات حصص خاصة ، ففي مَثَلنا الشائع في هذا الباب : ( سرتُ من البصرة إلى الكوفة ) ما هي دلالة ( مِنْ ) أو ( إلى ) ؟ إنَّ دلالتهما التحصيص . كيف ؟ لأنَّ السير مفهوم واسع يمكن أنْ يكون من أيّة نقطة إلى أيّة نقطة أخرى ، فيأتي حرف ( مِنْ ) و ( إلى ) لكي يبيِّن أنّ المراد هنا ليس كلّ سير ، إنّما المراد بيان حصّة واحدة منه هي السير من البصرة إلى الكوفة . وهذه هي دلالة الهيئات والإضافات والوصفات . قال المحقِّق الخوئي ( قده ) : « فكل متكلّمٍ متعهدٌ في نفسه بأنه متى ما قصد تفهيم حصّةٍ خاصّةٍ من معنى ، أنْ يجعل مُبرِزه حرفاً مخصوصاً أو ما يشبهه على نحو ( القضيّة الحقيقيّة ) لا بمعنى أنّه جعل بإزاء كلّ حصّةٍ أو حالةٍ حرفاً مخصوصاً « 2 » » . وأضاف : « ومن هنا كان تعريف الحرف : « بما دلَّ على معنى قائمٍ بالغير » من أجود
--> ( 1 ) - محاضرات في الأصول ، ج 1 ، ص 83 - 84 . ( 2 ) - محاضرات في الأصول ، ج 1 ، ص 86 .